العلامة المجلسي
257
بحار الأنوار
الفصل الثالث في بيان ما يستنبط من الأحكام من قوله عليه السلام : " ولا على السهو سهو " في خبر حفص بن البختري وقوله : " ولا سهو في سهو " في مرسلة يونس . اعلم أنه لما كان مفاد هذه الفقرة عدم السهو في السهو ، وقد عبر به أكثر الأصحاب هكذا مجملا ، وقد عرفت أن السهو يطلق في أخبارنا على الشك ، وعلى ما يعمه ويشمله إطلاقا شايعا ، ويحتمل كل من اللفظين كلا من المعنيين ، فتحصل أربعة احتمالات الشك في الشك ، والشك في السهو ، والسهو في الشك ، والسهو في السهو ، والثاني من اللفظين في كل من الاحتمالات يحتمل الموجب بالكسر والموجب بالفتح ، فبتوفيق المفضل الوهاب ، أفتح لك في ثمانية فصول من جنان التحقيق ثمانية ، أبواب ، ليرفع عنك ما يدخل عليك منها من نسائهم التدقيق حجب الشك والارتياب . الأول : الشك في موجب الشك بالكسر ، أي يشك في أنه هل شك في الفعل أم لا ؟ وذهب الأصحاب إلى أنه لا يلتفت إليه ، والتحقيق أنه إن كان الشكان في زمان واحد ، وكان محل الفعل المشكوك فيه باقيا ، ولا يترجح عنده في هذا الوقت الفعل والترك ، فهو شاك في أصل الفعل ولم يتجاوز محله ، فمقتضى عمومات الأدلة وجوب الاتيان بالفعل ، ولا يظهر من النصوص استثناء تلك الصورة ، ويشكل تخصيص العمومات ببعض المحامل البعيدة لقوله : " لا سهو على سهو " ولو ترجح عنده أحد طرفي الفعل والترك فهو جازم بالظن غير شاك في الشك ، ولو كان بعد تجاوز المحل فلا عبرة به . ولو كان الشكان في زمانين ولعل هذا هو المعنى الصحيح لتلك العبارة بأن شك في هذا الوقت في أنه هل شك سابقا أم لا ؟ فلا يخلو إما أن يكون شاكا في هذا الوقت أيضا ، ومحل التدارك باق ، فيأتي به ، أو تجاوز عنه فلا يلتفت إليه ، أو لم